بادئ ذي بدء كلنا يعلم أن الضوء يتميز بأن له طبيعتين أحدهما أنه جسيم وكان ذلك يتماشى مع فكر ايزاك نيوتن حيث كان مؤيدا لهذه الفرضية.. والآخر أن الضوء له طبيعة موجية أيضا...وكانت هذه الطبيعة الموجية للضوء تثير الاستغراب لدى العلماء.....
علماء الفيزياء تساءلوا كيف يمكن للضوء وهو ذا طبيعة موجية أن يتأثر بالجاذبية كما يتأثر بها وهو ذا طبيعة جسيمية..كلنا نعرف أن الجسيمات تتأثر بالجاذبية مثل الكواكب والصواريخ وغيرها ......
لكن كيف يمكن لموجات أن تتأثر بالجاذبية .. خصوصاً بعد توصل العلماء إلى أن جسيمات الضوء تتنقل بسرعة متناهية مما يجعلها كجسيمات تتأثر بالجاذبية مما يمكن تقليل سرعتها بالجاذبية...فأتت الطبيعة الموجية للضوء لتضع معضلة أخرى عن كيفية تأثر موجات الضوء بالجاذبية........
إلا أن العلماء توصلوا في القرن التاسع عشر إلى أن النجوم ذات الكتلة والقوة الكبيرتين يصعب على موجات الضوء الإفلات من جاذبيتها والهرب منها.......
وافترض العلماء أن هناك عدد لا بأس به من تلك النجوم ..وهى المسماة الثقوب السوداء.....
بالطبع النظرية التى فسرت علاقة الجاذبية بموجات الضوء وكيف تتأثر موجات الضوء بالجاذبية هى النسبية العامة لالبرت اينشتاين والتى وضعها اينشتاين فى عام ١٩١٥م.........
لكن السؤال هو...كيف تكونت الثقوب السوداء في الكون؟.....
تكونت الثقوب السوداء عن طريق أن ذرات غاز الهيدروجين الذى يكون فى النجوم تنظغط على نفسها وتتقلص بسبب شدة الجاذبية وهى كمية كبيرة من الهيدروجين حيث تصطدم ذرات الهيدروجين ببعضها البعض وبشدة وسرعات كبيرة........
وينتج عن ذلك سخونة للغاز بحيث لا يرتد عن بعضه عند الاصطدام وبذلك يتكون الهيليوم...ونتيجة الإندماج النووى هذا بين ذرات الهيدروجين لتكوين الهيليوم تنطلق حرارة وضوء شديدين يؤدى لسطوع النجوم بضوءها الشديد والساطع......
ونتيجة الحرارة الشديدة في النجم نتيجة الإندماج النووى يعادل الضغط داخل النجم الضغط خارجه بحيث يحدث توازن ويستقر النجم على هذا .........
إلا أن فى نهاية الأمر ينفذ مخزون الهيدروجين ويؤدى لتقلص النجوم على نفسها بحيث تصبح ثقوب سوداء لها جاذبية شديدة تمنع اى موجات ضوء من الإفلات منها ......
واعتقد العلماء أن لكى يتقلص النجم وينضغط على نفسه يجب أن يكون له كتلة ضعف أو ضعفي كتلة الشمس وهو مايسمى بحد(تشاندراسيخار)........
وعند انكماش النجم ووصوله إلى نصف قطر محدد تصبح الجاذبية عند سطحه أشد ما يكون بحيث لا تفلت منها بفعل جاذبية النجم اى شئ لا موجات ضوء ولا غيرها.....
حيث نصت النسبية على أنه لا يوجد فى الكون شئ أسرع من سرعة الضوء وبما أن الضوء لا يستطيع الإفلات من جاذبية الثقوب السوداء... إذن فلا يستطيع أى شئ مهما كان الإفلات من الثقوب السوداء.........
وحد الثقوب السوداء يسميه العلماء الآن أفق الحدث أو Event horizon .......
وبالطبع مع تقدم ميكانيكا الكم فقد أصبحت نظرية الموجة -الجسيم بالنسبة للضوء واقعاً في العلم الحديث لا محالة... وأصبح للضوء طبيعة مزدوجة لا يمكن لأحد إنكارها.......
جدير بالذكر أن كلما زادت كتلة النجم عن حد (تشاندراسيخار)كلما زادت احتمالية انكماشه على نفسه وهو الأمر الذي يجعل شمسنا فى مجرة درب التبانة والخاصة بمجموعتنا الشمسية لا تنكمش وتتحول لثقب اسود وايضا لأن لديها مخزون من الهيدروجين يكفى لخمسة آلاف مليون سنة أخرى إلا أن النجوم الأضخم من الشمس يمكن استنفاذ وقودها ومخزونها فى مائة مليون سنة لذلك يمكن انكماشها لأن هذه المدة أقل من عمر الكون بكثير..........