الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

أضداد الجسيمات..ماهى؟وكيف تم اكتشافها؟.



مما لاشك فيه أن العلم يتقدم يوماً بعد يوم..وتتوالى الاكتشافات فى الفيزياء التطبيقية ساعة بعد ساعة وزمنا بعد زمن...

وحقا أنه صحيح ما أطلق على القرن العشرين من أنه قرن الفيزياء حيث تم اكتشاف اكبر نظريتين فى الفيزياء في القرن العشرين وهما النسبية العامة وميكانيكا الكم......

ونتاجا لتطور ميكانيكا الكم ـ التى تحكم قوانينها الجسيمات على المستوى الذرى ـ ظهرت جسيمات ذرية ودون ذرية جديدة لم نكن نعرفها واكتشف العلماء اضداد تلك الجسيمات وكان ذلك نتيجة لما تفتقت عنه اكتشافات ميكانيكا الكم وتقدم معجلات الجسيمات.........

كانت هناك نظرية وبحثا فيزيائيا تم نشره في عام ١٩٣٠م تكهن بوجود مثل هذه الجسيمات الا وهي اضداد الجسيمات وبالفعل تم اكتشاف ضد الالكترون بعدها فى عام ١٩٣٣م حيث تم تحديده ومشاهدته......

وضد الالكترون هو الالكترون الموجب أو البوزيترون....وبعدها تم اكتشاف ضد البروتون وضد النيوترون......

وأثارت تلك الاكتشافات فضول علماء الفيزياء نحو سبر أغوار خواص اضداد الجسيمات...

حيث طرح اكتشاف اضداد الجسيمات أسئلة عديدة واثار تساؤلات غريبة ..

منها مثلا ألا يمكن تكوين ضد النواة السالب عن طريق إتحاد اضداد الجسيمات حتى يكون ضد النواة السالب مع البوزيترون أو الالكترون الموجب مايسمى بضد الذرة؟ ....وبهذا يكون لدينا ضد المادة.......

ولذا فهذه التساؤلات هى مشروعة فى ظل ما توصلت إليه فيزياء الجسيمات من اكتشافات ونظريات كان أبرزها فى بدايات القرن العشرين اكتشاف اضداد الجسيمات........

وهنا يجب أن نشير إلى أن فيزياء الجسيمات والفيزياء الموجية وأيضاً النظرية النسبية أوجدت مفهوم جديد عن الذرة والمادة ووضعت بين ايادى الفيزيائيين مصدرا للبحث فى كل ما يتعلق بالذرة والاكتشافات التى ترتبت عليها من اضداد الجسيمات والموصلات واشباه الموصلات واختراعات واكتشافات عديدة تم التوصل إليها فيما بعد........

ونعود إلى حديثنا حول ما أثار فضول علماء الفيزياء نحو دراسة خواص اضداد الجسيمات...

حيث كان علماء الفيزياء يدرسون فى أول ثلاثينيات القرن العشرين خواص المادة وعلاقتها بامتصاص أشعة ألفا وبيتا وجاما وقبلها كانت هناك عدة تجارب ايدت وجود جسيمات مشحونة بشحنة موجبة وكتلتها أصغر من البروتون وسميت تلك الجسيمات بالالكترون الموجب أو البوزيترون.......

وبالتالى أدت تجربة امتصاص المادة لأشعة جاما إلى التوصل لتفاعل الفوتونات المكونة لأشعة جاما مع الالكترونات والفوتونات عندما تخترق المادة قادرة على إطلاق الالكترونات الموجبة من المادة.....

فالفوتونات عندما تتوفر لهم طاقة كافية تستطيع أن تترك وراءها الكترونين بشحنتين مختلفتين أحدهما سالبة والأخرى موجبة........

وتم بعد ذلك بناء معجلات الجسيمات المتطورة التى مكنت العلماء من اكتشافات لجسيمات ذرية جديدة والعديد من اضداد الجسيمات.....

تم اكتشاف النيوترينو والفرميونات والبتاترونات وغيرها من الجسيمات واضداد الجسيمات.......

جدير بالذكر أن الهيدروكوليدون وهو من أكبر أنواع السيكلوترونات أو معجلات الجسيمات يوجد فى مختبر سيرن على بعد مائة متر تقريباً من العاصمة السويسرية برن......

وكان هذا السيكلوترون والكثير من معجلات الجسيمات نتاجا لتطور ميكانيكا الكم وفيزياء الجسيمات والابحاث حول المادة والاشعات ألفا وبيتا وجاما وغيرها ..مما مكن العلماء من دراسة خواص متقدمة للمادة واضداد الجسيمات فى المختبرات.......